جلال الدين الرومي

205

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

قول هاتف لعمر رضي الله عنه في الرؤيا : أعط بعض الذهب من بيت المال لذلك الرجل الذي نام في المقابر 2115 - في ذلك الزمان سلط الله نوما علي عمر ، حتى لم يستطع أن يسيطر علي نفسه من النوم . - فتعجب قائلا : إن هذا ليس بالأمر المعهود . . إن هذا قد أتي من الغيب . . وليس بلا هدف . - فوضع رأسه وغلبه النوم ، فرأى حلما ، وجاءه هاتف من الحق سمعته روحه . - وذلك النداء هو أصل كل صوت ولحن ، وهذا هو النداء الحقيقي والباقي صدى . - ولقد فهم التركي والكردي والعربي هذا النداء بلا أذن ولا شفة . 2120 - وأي موضع " لذكر " الترك والتاجيك والزنج هنا ؟ لقد فهمت هذا النداء الأحجار والأخشاب . - ففي كل لحظة يأتي منه نداء " ألست " وتتحول الجواهر والأعراض إلي وجود . - وإن لم تصدر منهم " بلى " ، إلا أن مجيئهم من العدم هو " بلى " هذه . - وعما قلته بشأن فهم الحجر والخشب ، انتبه إلي قصة جيدة أسوقها إليك أنين الجذع الحنان عندما صنعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم منبرا بعد أن أزداد عدد المسلمين وقالوا : إننا لا نرى وجهك المبارك عند الوعظ . وسماع الرسول والصحابة لذلك الأنين ، وسؤال الرسول عليه السلام للجذع وإجابته عليه عليه السلام صراحة